الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

107

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ولنرى لأي شئ كان هذا القسم : إن كل نفس لما عليها حافظ ( 1 ) . يحفظ عليه أعماله ، وتسجل كل أفعاله ، ليوم الحساب . كما جاء في الآيات ( 10 - 12 ) من سورة الانفطار : وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون . فلا تظنوا بأنكم بعيدون عن الأنظار ، بل أينما تكونوا فثمة عليكم ملائكة مأمورين يسجلون كل ما يبدر منكم . . وهذا ما له الأثر البالغ في عملية إصلاح وتربية الإنسان . مع أن الآية لم تحدد هوية " الحافظ " ، ولكن الآيات الأخرى تبين بأن " الحفظة " هم الملائكة وأن " المحفوظ " هو أعمال الإنسان من الطاعات والمعاصي . وقيل : يراد بها حفظ الإنسان من الحوادث والمهالك ، ولولا ذلك لما خرج الإنسان من الدنيا بالموت الطبيعي ، والأطفال بالخصوص . أو المراد هو : حفظ الإنسان من وساوس الشيطان ، ولولا هذا الحفظ لما سلم أحد من وساوس شياطين الجن والأنس . وبلحاظ ما تتطرق إليه الآيات التالية ( حول المعاد والحساب الإلهي ) ، يكون التفسير الأول أقرب من غيره وأنسب ، ولو أن الجمع بين هذه التفاسير الثلاثة غير بعيد عن مراد الآية . والعلاقة ما بين المقسوم به وما أقسم له وثيقة ، حيث أن السماء العالية والنجوم التي تتحرك في مسارات منظمة ، دليل على وجود النظم والحساب الدقيق في عالم الوجود ، فكيف يمكن أن نتصور بأن أعمال الإنسان دون باقي الأشياء لا تخضع لهذه السنة ، لتبقى سائبة بلا ضبط وتسجيل وليس عليها من حافظ ؟ ! ! . .

--> 1 - " إن " في الآية : نافية ، و " لما " : بمعنى ( إلا ) .